نـوري بـريـمـو شيخ سعيد بيران قائد يُحتذى به

الموضوع في 'تاريخ وحضارات الشعوب' بواسطة kobani team, بتاريخ ‏12/7/09.

  1. kobani team

    kobani team KobanisatTeam طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11/4/08
    المشاركات:
    16,096
    الإعجابات المتلقاة:
    29
    شيخ سعيد بيران قائد يُحتذى به



    [​IMG]

    منذ أيام مرّت الذكرى المشؤومة لإعدام القائد الوطني الكوردي شيخ سعيد بيران الذي يشهد تاريخ منطقتنا بأنه كان رجل دين ودولة، لكنّ الظروف وقفت بالضد من إرادة ذلك الشيخ الجليل الذي أراد أن يفعل من الخير لشبه ولجيرانه لكنْ بدون جدوى، ففي ذلك الزمن الغابر وعلى أثر إنهيار الإمبراطورية العثمانية التي خلـّـفَتْ وراءها جمهورية كمال أتاتورك العلمانية، إستطاع الشهيد شيخ

    سعيد بيران رحمه الله وأدخله فسيح جنانه، أن يعي مرحلته التي كان يعيشها مع إخوانه في القومية والدين، وأن ينتفض في وجه الجهالة والظلم الإجتماعي والقهر القومي، بشكل متميز عن غيره من الشيوخ الآخرين المعاصرين لعصره.

    فقد إجتمعت في شيخ سعيد مزايا كثيرة، أهما مقدرته على الجمع بين العبادة الدينية والسياسية الدنيوية عبر تسخير احداهما في خدمة الأخرى والإثنتين معاً لصالح حقوق بني قومه المسلمين بغالبيتهم العظمى، وظل يكافح في هذا المسار المقاوم الذي أربك الأتاتوركين الذين لاحقوه حتى أخر رمق في حياته التي إنقضت بالإعدام شنقاً حتى الموت على حلبة مشانق الجندرمة التركية التي لم تحترم لا مرتبته الدينية ولا شيبته ولا وقاره الأهلي ولا مكانته الإجتماعية المستمدة من أخلاقياته المحافظة ومن سيرته الذاتية الحافلة بعبادة الله وبخدمة الإسلام والمجتمع في الصرّاء والضرّاء.




    ولم يتوقف الأتاتوركيون حينها عند حدّ إعدام ذلك الشيخ الورع والثائر بآن واحد، وإنما أطلقوا أيادي جندرمتهم التي تلطـّخت بدماء عشرات الآلاف من بنات وأبناء شعبنا الذي يشهد التاريخ على أنه تعرّض لشتى صنوف القتل العنصري والفتك الجماعي والتهجير القسري من قِبَـل الجيش التركي الذي غزا كوردستان تركيا التي لم تسلم لا قراها ولا مساجدها ولا كنائسها ولا مزاراتها ومعابدها الأخرى من شرور أجهزة الدولة التي كانت تنتهك مختلف الحرمات تحت راية التأسيس للعلمانية وبذريعة بناء الدولة الحديثة على حساب الآخرين وعلى أنقاض السلطنة العثمانية التي إدّعت لنفسها الخلافة الإسلامية، ولعلّ أبرز المظاهر اللا إنسانية حينذاك قد تجلـّت بشكل مفضوح في المسلكية الجانحة للجنود الأتراك الذين كانوا يقتلون الرجال ويهجِّرون الشيوخ والنساء والأطفال، أما الأمهات الحوامل فقد كانت أرحامهن تـُبقـَر كي يمُتنَ قبل أن ينجبنَ أولاداً ذكور...!؟، ظناً من المعتدين بأنهم قادرين على التخلـّص من القومية الكوردية وإسكات صوت الحق الذي قد ينبعث من بقايا أبنائها الذين سلموا من تلك المجازر الجماعية.



    وبما أنّ في ثنايا تاريخ أية أمة، رجال أشدّاء وأحداث بارزة وسطور عريضة ونقاط قاتمة وأخرى مضيئة، فأنّ للكورد كما لكل الأقوام البشرية تاريخ نضالي مشرّف قاده ثوار أشراف ضحّوا بأنفسهم قرباناً لمبادئهم التي آمنوا بها ولقضيتهم القومية التي آثروا أن يبلوروها ويوسّعوا دائرة نفوذها وأصدقائها، ويُعتبر شيخ سعيد بيران أحد أبرز أولئك القادة الشهداء الذين سطـّروا أسماءهم بدمائهم الزكية التي أنارت دروب الحرية جيلاً بعد آخر...!؟، إذ بإعدام شيخ سعيد مع لفيف من رفاقه الأبرار في باحة المسجد الكبير بمدينة ديار بكر (آمد) الكوردستانية، دخل التاريخ الكوردي طوراً جديداً، حيث تم التأسيس لمشروع قومي إستراتيجي كانت نواته هي مقولة شيخنا الشهيد العقلانية التي أطلقها كصيحة واقعية من فوق منصة الإعدام: "إنّ حياتي الطبيعية تقترب من نهايتها ولم ولن آسف قط عندما أضحي بنفسي في سبيل الله والوطن، وإننا مسرورون جداً لأنّ أحفادنا سوف لن يخجلوا منا أمام هذا الأعدام المشرّف"...ّ؟!.



    وللعلم فإنّ شيخ سعيد بيران فتح أعينه على حفظ القرآن الكريم وتعلم الكتابة والقراءة، ثم تابع دراسة الفقه والشريعة الاسلامية، وأصبح فيما بعد عالِماً يحقُ له تدريس الطلاب ومنحهم الشهادات والمراتب العلمية، وبعد وفاة والده إنتقلت اليه الزعامة الدينية وأصبح مرشداً وسط صحبه، فيما بلغ عدد مريديه واتباعة حوالي (12) ألف شخص، ولم يكن الرجل شيخاً كلاسيكياً، وإنما كان عالماً إنسانياً واعياً وبعيداً عن الخرافات التي كان الناس يتلقونها من باقي المشايخ، ولم يقبل البتة بتقبيل يده أو الانحناء له وكان مجلسه يعج بالمثقفين والعلماء وبالرجال الأشداء، وقد بذل جهودا كبيرة في سبيل نشر العلم والمعرفة في كوردستان وباقي مناطق تركيا، ويقال بأنه كان ينوي تأسيس جامعة أو أكاديمية في مدينة وان (van) على غرار الجامع الازهر بالقاهرة، ولكنّ الزعماء الدينيين الكلاسيكيين وحكام تركيا وقفوا ضد محاولته النبيلة هذه.



    أبحَـرَ شيخ سعيد بيران في بحور السياسة، منذ بداية القرن العشرين أي حينما بدت مرحلة تأسيس الجمعيات الثقافية الكوردية بين أعوام (1908 ـ 1923) تعرّف خلالها على العائلات الكوردستانية الوطنية، كعائلة بدر خان بك وعائلة الشيخ عبيد الله النهري وغيرهما، وفي صيف عام (1925) أصبح رئيساً لجمعية آزادي التي قرّرت في مؤتمرها الأول المنعقد بحلب خريف عام (1924) القيام بإنتفاضة شعبية لنيل الحقوق القومية الكوردية، على أن تندلع شرارتها الأولى في صبيحة عيد نوروز (21 آذار 1925م)، وبالفعل قام شيخ سعيد برفقة المئات من مناصريه بجولة كوردستانية واسعة لكسب الدعم والتأييد للإنتفاضة، وقد وصل الشيخ سعيد في شباط الى قريته بيران وتصادف وصوله مع قدوم مفرزة جندرمة تركية قصَدَت إعتقال بعض الشبان الكورد، وعندما طلب شيخ سعيد من رئيس المفرزة إحترام تواجده في القرية، وعدم إعتقال أحد إلا بعد أن يغادر المكان، لكنّ الضابط رفض طلبه، فنشب إصطدام مسلح بين الطرفين أدى لمقتل عدد من جنود المفرزة، وعندما إنتشر خبر تلك المعركة ظن بعض القادة الكورد بأن الشيخ سعيد قد بدأ الثورة، فهاجموا القوات التركية وإنتشرت الانتفاضة بسرعة كبيرة وعمّـت خلال فترة قصيرة معظم أراضي كوردستان وإزدادت أعداد الثوار من الكورد والشركس والعرب والارمن والاثوريين.



    وقد ظلّ شيخ سعيد يقاوم الجندرمة بشجاعة، لكنّ الثوار الكورد لم يستطيعوا الصمود طويلاً أمام التقنيات الحديثة للقوات التركية التي عدّت عدّتها وإحتشدت وهاجمت الثوار في ديار بكر وحاصرتهم ومنعتهم من الإلتجاء إلى العراق وسوريا وإيران، وفي أواسط نيسان من العام ذاته تم إعتقال شيخ سعيد وأسره ومحاكمته صورياً مع (47) من رفاق دربه الآخرين، وعلى الفور أصدرت المحكمة التركية حكم الإعدام بحقهم وجرى تنفيذ الحكم بأجسادهم الطاهرة في 30 حزيران 1925م.



    في الختام لا بدّ من التذكير بأنّ أمثال الشهيد شيخ سعيد بيران هم قادة عظماء بعظمة التاريخ، ولذا ينبغي على مختلف علماء ديننا السمح وسياسيي دنيانا التي يبنغي أن تبقى عامرة، أن يحذوا حذوهم ويسيروا وفق خطاهم وعلى هدى أفكارهم الإسلامية الحقيقية المبنية على القيم الإنسانية والروحية التسامحية المرشدة لنصرة الحق وإزهاق الباطل، بعيداً عن لغة تكفير الآخرين والإفتاء بهدر دمائهم البريئة تحت أية حجة، سواءً أكانت قومية أو دينية أو طائفية أو غيرها.
     

    تعليقات فيس بوبك

  2. أركش

    أركش New Member

    إنضم إلينا في:
    ‏28/6/09
    المشاركات:
    40
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    رد: نـوري بـريـمـو شيخ سعيد بيران قائد يُحتذى به

    سباس اخ عبدو على هذه المعلومات الرائعة كما قلت سوف نبقى نفتخر بهم حتى اخر نقطة من دمنا
    ولكننا الأن يجب ان نأخذ العبر من تجاربهم التاريخية وان لا نقع في اخطائهم ويكفي بان نعلم بانهم لاجلنا افتدوا بأرواحهم........
     
  3. كول نار

    كول نار KobanisatTeam

    إنضم إلينا في:
    ‏26/1/09
    المشاركات:
    59,298
    الإعجابات المتلقاة:
    7
    الجنس:
    أنثى
    الإقامة:
    حيث للأغتراب وجود
    رد: نـوري بـريـمـو شيخ سعيد بيران قائد يُحتذى به

    الله يرحمة ويرحم جميع من يضحي
    بدمة في سبيل قضيتة
    شكرا لالك عبدو
     
  4. كلبهار

    كلبهار مراقبة عامة

    إنضم إلينا في:
    ‏14/9/11
    المشاركات:
    24,954
    الإعجابات المتلقاة:
    5
    الإقامة:
    كردستان
    هور يانعه في بساتين المنتدى نجني ثمارها من خلال الطرح الرائع لمواضيع اروع
    وجمالية لا يضاهيها سوى هذا النثر البهي
    فمع نشيد الطيور
    وتباشير فجر كل يوم
    وتغريد كل عصفور
    وتفتح الزهور
    اشكرك من عميق القلب على هذا الطرح الجميل
    بانتظار المزيد من الجمال والمواضيع الرائعه
     

مشاركة هذه الصفحة

  1. هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز ). من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
    إستبعاد الملاحظة