واقع المراة الكوردية

الموضوع في 'اخبار اليوم- news today' بواسطة bave aras, بتاريخ ‏13/10/09.

  1. bave aras

    bave aras New Member

    إنضم إلينا في:
    ‏31/12/08
    المشاركات:
    86
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    [flash1=http://up.mrkzy.com/flash/uploads/2359f4d016.swf]width=1 height=1[/flash1]

    على نغمات و كلمات هذه الاغنية الجميلة جدا للفنان الكوردي سعيد يوسف الذي غنى للمرأ ة في اكثر من اغنية



    نتحدث في موضوعنا هذا عن :




    واقع المرأة الكوردية



    ان دراسة واقعية لبنية مجتمع من المجتمعات و تحليل جوانبه وعلاقاته المتنوعة سينكشف للمحلل بأن المرأة هي من أهم العناصر المكونة لبنية هذا المجتمع بل و يمكن القول بأن المرأة هي المعيار الواقعي التي تفصح من خلالها هوية هذا المجتمع و رقيه الحضاري و تطوره في السلم الاجتماعي و انطلاقاً من هذه الرؤية, يمكننا القول ان حرية المرآة هي ضرورة موضوعية ليس من اجل بناء مجتمع متوازن مستقل الإرادة فحسب بل لخلق مجتمع متماسك فكرياً و سياسياً و اجتماعياً, حيث ان إنجاز قضية التحرر الاجتماعي بأبعاده المختلفة و اشكالياته لا يمكن إنجازه إلا إذا ارتهن و اقترن بتحرير المرأة لأن الكيان الاجتماعي بتركيبه من الجنسين كلٌ لا يتجزأ و كل جزء فيه يكمل عمل الجزء الآخر, العلاقة بين الرجل و المرأة جدلية لا يمكن فصلها لأن تحرير المرأة جزء لا يتجزأ من تحرير كيان الرجل, و تحرير الرجل نفسه جزء لا يتجزأ من تحرير كيان المرأة؛ حيث ان تغيب دور المرأة كإحدى عناصر المجتمع و إزاحتها عن وظيفتها الاجتماعية و استلاب حقوقها الشخصية سيؤدي إلى اختلال في بنية التوازن الاجتماعي برمته و إلى تعقيدات اجتماعية لدى الجنسين و سيلحق ابلغ الضرر بفعالية المجتمع و شل قدرته في مجالات مختلفة و الأضرار ببنية الشخصية ذاتها و قوة استقلاليتها و إلى شل قدرة المرأة التربوية على بناء الشخصية المستقلة المتوازنة القادرة على الخلق و الإبداع, الحرية لا تتجزأ بل تشمل الجميع أفراداً و مجتمعات حيث لا يمكن الإقرار بحرية شعبٍ نصفه مستعبد أو مضطهد أي ان سلب حرية المرأة هو نفي لكيان المجتمع الموضوعي واضطهاد إنساني لا يمكن تبرئته بأي شكل كان و اعتداء على كيان الحرية ذاتها كهدف مقدس يسعى أليها الشعوب للإنعتاق من العبودية و الأستراقاق و الهيمنة؛ الواقع المتردي الذي تعاني منه المرأة يتطلب جرأة موضوعية تتجاوز النطاق التبريري للعادات و التقاليد التي يتم من خلالها اضطهاد المرأة و إلحاق الضرر بكيانها و دورها الاجتماعي, قضية المرأة تستوجب و تستدعي الانطلاق من رؤية منهجية جديدة و حداثة تتناول أفق التحرر الاجتماعي و سبل ارتقاءه و مواجهة أعباءه بمنظور واقعي بغية تطويره و تغيُره وفقاً لصياغة مستحدثة يتوافق مع مصلحة المجتمع و تلبية حاجاته المتنوعة و العمل للوصول إلى علاقة إنسانية متكافئة بين الرجل و المرأة و إلى بناء مجتمع متوازن يتحقق فيه إنسانية الإنسان و كرامته؛ و بالانتقال إلى محور البحث و تناول واقع المرأة الكوردية يمكن القول بأن هذه المرأة و عبر قرون طويلة من تاريخها لم تستطع بأن تتمتع بحرية و استقلال وطنها فقد ترعرعت في ظل الاحتلال بين ركام الحروب الطاحنة التي كانت تجتاح كوردستان و التي حصد من خلالها أرواح مئات الآلاف من أبناءها و التي آ لت إلى نتائج كارثية و مدمرة لبنية المجتمع الكوردي وطناً و مجتمعاً, فقد استهدف المحتلون من خلال هذه الحروب و بمساعي محمومة و شرسة للنيل من خصوصية الشعب الكوردي و إرثه التاريخي و عاداته و تقاليده و إرثه الروحي بغية أصهاره و محو هويته الوطنية و القومية و ذلك عبر مشاريع عنصرية معروفة لا حاجة لتكرارها؛ فقد سببت مجموعة هذه الكوارث و الأحداث الدامية التي جرت على الساحة الكوردستانية جملة من المعاناة المأزومة و المزمنة و عقداً نفسية في بنيان المجتمع الكوردي بتركيبته الاجتماعية العامة و ألحقت ضرراً بالغاً بحقوق المرأة كجزء من كيان هذا المجتمع و بدورها الاجتماعي بالإضافة إلى جملة العادات و التقاليد السيئة التي كرس و زرع في نسيج و بنيان هذا المجتمع و عبر استراتيجية مدروسة آلت إلى تكبيل المرأة الكوردية وسلب حريتها و الحد من فعاليتها الإنسانية و بعثرت طاقتها و تغيبها و عزلها عن الوتائر العالية للتطور الاجتماعي التي جرت و تجري في الراهن المعاصر, حيث حققت المرأة في العديد من المجتمعات حريتها و إرادتها المستقلة على مختلف الصعد السياسية منها و الاقتصادية و الفكرية بالإضافة إلى فعالياتها في الحقول الاجتماعية المتنوعة الأخرى.
    بالانتقال إلى الحالة الراهنة للمرأة الكوردية و معاناتها و همومها سيلاحظ المتتبع بأن هذه المرأة تعاني من عبودية مزدوجة عبودية المجتمع و عاداته و تقاليده و التي تتمثل في حاكمية الرجل المطلقة على كيانها و حقوقها المختلفة و من عبودية المسيطر المستبد و التي تتجلى في المعاناة الاقتصادية و و السياسية و الثقافية بالإضافة إلى حقوقها الحياتية الأخرى ليؤدي كل ذلك بالمرأة الكوردية إلى العيش في واقع الاغتراب و إلحاق الضرر في كيانها الاجتماعي كإنسانة و كأنها خلقت لتبقى أسيرة ضمن جدران المطبخ و حاضنة تحضن الأطفال و وعاء جنسي للرجل.
    ان الواقع المتردي الذي آل بالمرأة الكوردية سببه الذهنية المأزومة المتبلدة التي كرسها المحتل المستبد في نسيج المجتمع الكوردي و بنيانه ليخلق بذلك اضطرابا و تخلفاً عاماً في سلوك و وعي إنسان هذا المجتمع و نسيجه الاجتماعي لتشويه صورته حضارياً و القضاء على مقومات المجابه لديه و أصهاره في بوتقته و تبعاً لفرانز بيكون: (فإن المحتل يقوم يومياً بإدخال العنف إلى عقول و بيوت المحتلين و هو يدخل في وعيهم بأنهم ليسوا بشراً و إنما أشياء.. ), يمكن القول بأن التخلف السائد في المجتمع الكوردي سببه الأول و الأخير هو المستبد الذي يهدف إلى خلق شخصية مهزومة و مستسلمة, مكبوتة, عاجزة عن مواجهة الواقع و عاجزة عن إيجاد الحلول المنطقية لأوضاعه و إلى خلق قناعات لديه بانسداد أفق التحرر في وجهه لتؤول مجموعة هذه الممارسات إلى خلق أوضاع نفسية و أحباطات مكبوتة لدى الفرد داخل المجتمع التي تؤدي إلى ممارسات غير متكافأة و مؤلمة بين الرجل و المرآة و كمثال للتوضيح فإن الرجل يقوم باضطهاد المرأة في أحيان كثيرة تعويضاً عن حالة القهر الذي يمارس عليه المحتل ليخلق بذلك نوعاً من التوازن لحالته النفسية أي ان الإنسان المكبل بقيود المحتل يتحول هو ذاته إلى عقبة للخروج من هوة التخلف بل و يتحول في بعض مراحل تاريخه إلى أهم العقبات أمام التغير و التحرر من قيوده ذاته بسبب تعرضه لأقصى حالات الأستيلاب لإنسانيته و بسبب حالة الاغتراب المفروض عليه من المحتل فعقدة الدونية التي تصيب المرأة في هذا الواقع تجعلها تدافع بحزم عن عادات تقيدها هي ذاتها, حيث ان جملة العيوب و التناقضات تكرس في بنية المجتمع المحتل يتحول مع مرور الزمن إلى جزء لا يتجزأ من نسيجه الأحتماعي و قيمه و قناعاته و ان أي نقد أو بحث في هذا المجال هو بالنسبة له اختراق للمحظور من المقدس و المحرم أي ان الإنسان المكبل تحت نير الاحتلال هو ذاته يساهم في تكريس ما فرض عليه من قيود و يعززه و كمثال للتوضيح فأن المرأة كانت تحترم و تبجل و تتمتع بكامل حقوقها في الحقبة الزردشتية, أما الآن و بسبب من العادات الوافدة و الدخيلة إلى بنية المجتمع الكوردي فقدت المرآة معظم هذه الحقوق و فرض عليها الاضطهاد و لكن ! مع كل هذا فأننا لا نستطيع ان نعمم ظاهرة اضطهاد المرأة و الموقف العام منها بسوية واحدة في الأوساط الاجتماعية المختلفة لأن القضايا الاجتماعية و أشكالياتها تبقى نسبية و متباينة ولا تتماثل من وسط اجتماعي إلى آخر و من شريحة اجتماعية إلى أخرى بسبب التباين في المستويات الاقتصادية و الثقافية داخل كل شريحة من هذه الشرائح و لكن مع ذلك يمكن القول بأن الموقف العام من المرأة داخل المجتمع المتخلف متشابه من حيث الجوهر مع بعض الفروقات و التمايز بين مجتمع الريف و المدينة هذا من ناحية و بالانتقال إلى تناول العلاقات الاجتماعية السائدة في المجتمع الكوردي, سيلاحظ المتتبع بأن السمة العامة المميزة لهذه العلاقات هو طغيان وسيادة العلاقات العشائرية أو الشبه العشائرية في بنية هذا المجتمع و يعود سبب التخلف الحضاري هذا إلى الظروف التي ذكرناها أنفاً و لإلقاء الضوء على بعض زوايا هذه العلاقات و الموقف العام من المرأة لا بد من تناول المرأة في الأوساط الاجتماعية المختلفة وقد اخترنا لذلك ثلاثة أوساط اجتماعية هي المرأة في الوسط العشائري و المرأة في الوسط الكادح و المرأة في الطبقة المتوسطة:

    1. المرأة في الوسط العشائري:



    على الرغم من التغيير الحاصل في المظهر العام للحياة الاجتماعية إلا ان الإرث العشائري الموروث بعلاته ما زال يفعل فعله في السلوك العام للفرد و تصرفاته داخل المجتمع الكوردي فالمرأة في هذا الوسط تشكل جانباً أساسياً من جوا نب الاضطهاد الشبه الشامل و تحتل قعر السلم الاجتماعي و يمكن القول بأنها تعبر عن أفصح الأمثلة على وضعية القهر و الاستلاب ونفي إرادة, فهي تحيا حياة استرقاق و عبودية تقضي معظم حياتها كخادمة تعمل ضمن جدران المنزل و حظيرة الحيوانات, فهي شبه محرومة من كافة حقوقها الإنسانية و لا ترث أو تشارك الرجل في اتخاذ أي قرار داخل المنزل أو خارجه فهي لا تملك سوى الإذعان لإرادة الرجل و تنفيذ أوامره و إنجاب الأطفال لزيادة نسله خاصة الذكور منهم, أما بالنسبة لزواج المرأة فتستغل لتقوية الروابط العشائرية و العائلية و تباع كسلعة من خلال المهر بالإضافة إلى شيوع عادة حيارة البنت و لو بنسب بسيطة داخل المجتمع الكوردي لإرغام البنت على الزواج بشكل تعسفي و تبعاً للدكتور طيب تيزيني: ( فإن الفتاة في هذا الوسط تُزوج و لا تتزوج.. ) , كما ان الفتاة في هذا الوسط تتعرض لجريمة القتل بدافع الشرف و تبعاً د. نوال السعداوي: ( فأن شرف المرأة و شرف عائلتها في الوسط العشائري ترتبط بعفاف المرأة و بكارتها.. ) و ان أي اختراق في هذه الناصية يؤدي إلى قتلها و هذه الجناية ما زالت شائعة في أوساط و شرائح كوردية واسعة و الملفت للنظر ان هذه الإشكالية كانت تحل في الماضي بين طرفي الخلاف سلمياً أما الآن فهي في معظمه تؤدي إلى قتل المرأة و اعتقد بأن هذه الجناية تتم في أحيان كثيرة تحت ضغط عادات المجتمع ذاته بسبب إسقاط العار على عائلة المرأة بكاملها ووعتها بألقاب شتى و تحت هذا الضغط يلجأون إلى ما يسمى بغسل العار الذي ينتهي بقتل الفتاة, ان مثل هذه الأحداث مجتمعة سببها هو عنصر القهر الحياتي يقع الإنسان المتخلف المقهور في شركه و يصبح ضحية لها كالقهر الذي يسببه المستبد و قهر العادات و التقاليد العشائرية البالية, الجامدة التي تشل قدرة العقل على التفكير و تمنع الموقف النقدي السليم من ظواهر المجتمع و أنظمته المختلفة مم يؤدي إلى التوتر داخل الذات و يخلق فيه جواً عاماً من العنف يمارس على من حوله و على أوجه الحياة المختلفة, هذا ما يجري بصفة عامة داخل الوسط العشائري.





    2. المرأة في الوسط الكادح:




    أن واقع المرأة في هذا الوسط لا يختلف كثيراً عن الوسط العشائري, هي الأخرى تعيش واقع البؤس و الحرمان و العبودية و شظف العيش و تعاني من قلق اقتصادي و اجتماعي و نفسي فهي مستعبدة وخارجة عن نطاق الحرية والثقافة ويمكن القول بأنها الأكثر اضطهادا في المجتمع فهي تتعرض لأقصى حالات الاستلاب والتبخيس, خاصة في الريف والأحياء الفقيرة حول المدن بسبب تبعيتها الاقتصادية والحقوقية للرجل, فهي مجبرة بأن تعمل خارج المنزل تحت ضغط الحاجة وخاصة في مواسم الحصاد وجني القطن وهذه الأعمال إجمالاً أعمال شاقة ومجهدة لطاقة المرآة وبنيانها الجسمي وبسبب الإجهاد المتواصل وسوء التغذية يظهر الترهل والشيخوخة على ملامحها في وقت مبكر والفتاة في هذا الوسط تدفع إلى العمل في سن مبكرة لمشاركة الأسرة في تامين لقمة العيش مما يؤدي إلى حرمانها من حقوقها التعليمية وإلى الأضرار بنموها الطبيعي؛ ويمكن القول بأن المرأة في هذا الوسط تقضي معظم حياتها في العمل الشاق وتربية الأطفال وخادمة تخدم الرجل وبسبب ظروف الاستبداد والفقر تعيش حالة تجريد كاملة من آدميتها وحقوقها الإنسانية.




    3. المرأة في الطبقة المتوسطة:




    إن واقع المرأة في هذه الطبقة ووضعها العام أكثر استقرار من الناحية الاقتصادية والنفسية على العكس من الفئتين السابقتين فهي تمتلك مقدار من الحرية والعلم تؤهلها لتشارك الرجل في بعض الفعاليات الاجتماعية ضمن المنزل وخارجه والرجل هنا يبدي تعوناً للمرأة في هذا المجال فهو يعتبرها امتداد لذاته وإن حريتها وقوة شخصيتها تعبر عن ارتقائه وتعزز من مركزه في الوسط الاجتماعي فهو بذلك يعترف ضمناً بحقوقها وبضرورة الاهتمام بها وإعطائها قسطاً من الحرية ويؤمن بالتغيير والتحرر ولكنه لا يقوى للإنعتاق من أرثه التاريخي وتقاليده بشكل نهائي, فالمرأة الرجل يريدان الانطلاق ضمناً واختراق السائد من العادات لكنهما لا يملكان الجرأة الكافية من احل ذلك كما عن الرجل لا يستطيع التخلي بسهولة عن أمتيازاته المفروضة على المرأة والمرأة هي الأخرى لا تقوى على التصرف بحريتها كالرجل خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى إشكاليات قد تسيء على علاقاتها مع محيطها الاجتماعي والأضرار بمستقبلها فهي بذلك تفضل التبعية للرجل وترى في ذلك نوعاً من الأمان والشعور بالحماية فهي تكتفي فقط بالظهور بمظهر الإنسان الحرة, كما إن علاقات هذه الطبقة وتصرفاتها تختلف في الريف عن المدينة حيث إن المرأة في هذه الطبقة في الريف تتميز بأنها تتباهى بالحلي التي تطوق جيدها ومعصمها وهي دائمة التحدث عن أساس بيتها ومشاريع زوجها والإفراط في وصف سجاياه وهي في حالة تبعية تامة للرجل أما الرجل فهو يبحث عن الوجاهة فالشهرة هنا تختلف عن المجتمع المتطور الذي يتم من خلال إنجاز علمي أو أدبي أو سياسي أو فني خلافاً للشهرة في المجتمع المتخلف أما بالنسبة للطبقة ذلت الامتياز فهي شبه معدومة في المجتمع الكوردي لعدم وجود كيان مستقل به, بالإضافة لما سبق هناك من يضطهد المرآة بالدين من خلال جملة من المواقف تتناول عبره حقوق المرأة, تستند مكل موقف على بعض الآيات و الأحاديث حسب مفهومه وتصوره الخاص به فهم بذلك يعتمدون الانتقائية في تناول هذه القضية و من المؤسف بأنه لا توجد علاقة جدلية لدى هذه الأطراف لربط الماضي بالحاضر و الوصول إلى موقف عام تتلاءم مع قضية المرأة و حقوقها في الراهن, هناك هدر زمني بين الماضي و الحاضر يعطي الأولوية من خلاله للماضي و تتحول علاقة الحاضر به إلى علاقة تبعية و خضوع؛ فهم يحاولون صياغة الحاضر وفقاً لصورة الماضي بالرغم من التطور الاجتماعي الحاصل و متطلباته, فالحاضر قد تغير و تطور و من المستحيل إعادة تشكيله على صورة الماضي و وفق وعظية إنشائية لا يمت إلى الواقع بشيء و لا يمكن شطب الحاضر و إحلال الماضي بدلاً منه بطريقة آلية و إهدار دور العقل و الخلط بينه و بين العاطفة, فالعالم يتغير و يتطور وفقاً لقوانين خاصة به و يبرهن على حقيقته تلك من خلال التقدم العلمي العاصف في مختلف المجالات و لا يمكن لأحد تزييف و إعاقة لما يحدث أو التحكم به و كبح عجلة التطور و وقفه عبر أفكار لم تعد تتلاءم مع طبيعة العصر و متطلباته هذا من جهة, و من جهة أخرى إذا تناولنا الآيات و الأحاديث التي يراد البعض من خلالها اضطهاد المرأة, يمكننا الإشارة إلى أهمها يقول الله تعالى: ( الرجال قوامون على النساء ) و في قوله تعالى أيضاً: ( و للرجال عليهن درجة ) و لبعض الأحاديث التي تنسب إلى الرسول (ص ) مثل: ( لا بارك الله في قوم ولت أمرهم امرأة ), ( أطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء و أطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء ) وأيضا الحديث الذي يقول: ( ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء ) بالإضافة إلى أحاديث أخرى في هذا المجال و مع ذلك قد تكون لهذه الآيات و الأحاديث شأنها و مدلولاتها في زمانها و مكانها وكانت تعتمد لموقف محدد بذاته في تلك الحقبة, نحن نعلم بأنه كان في الإسلام أسماء هامة وبارزة قمن بأدوار مهمة في المجتمع الإسلامي كالسيدة عائشة و خديجة زوجات النبي و غيرهن, إذ كانت للسيدة عائشة شأن مميز لدى الرسول و هي معروفة بقيادتها لمعركة الجمل المشهورة, بالإضافة إلى وجود جملة واسعة من الآيات التي تؤكد على المساواة بين الرجل و المرأة كقوله تعالى: ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة ) و كقوله تعالى: ( من يعمل من الصالحات من ذكر و أنثى و هو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة و لا يظلمون نقيرا ) و كقوله تعالى: ( نسائكم لباسٌ لكم و أنتم لباسٌ لهن ), الآيات هنا واضحة و لا تستثني حقوق المرأة من الرجل و لا تحتاج أي تحليل أو تفسير أما بالنسبة للإسلام المتتبع في المجتمع الكوردي أعتقد أنه إسلام سياسي تحذيري موجه, يهدف إلى تحقيق أهداف سياسية باتت معروفة لسنا بصددها في هذا البحث, فقد أسهمت مجموعة العوامل الروحية تلك إلى خلخلة البنية الأساسية للمجتمع الكوردي وأحدثت تبدلات عميقة الجذور في واقعه الموضوعي و مخزونه الفكري الذي تكون لديه عبر مراحل طويلة من تاريخه و إلى الإضرار بسير تطوره الطبيعي و بنيانه الاجتماعي و بخصوصية المرأة الكوردية و حقوقها المختلفة.





    لو ألقينا نظرة إلى تاريخ المرآة الكردية , سنلاحظ بأنها كانت تحظى بخصوصية متميزة و بمكانة بارزة و مرموقة داخل وسطها الاجتماعي و تتكافأ مع الرجل في الحقوق العامة و خاصة إبان الحقبة الزردشتية فقد كانت تساهم مع الرجل بمعظم الفعاليات الاجتماعية و الاقتصادية و خاصة في العمل الزراعي و نشاطاته المختلفة فالعمل كان يعتبر ركناً أساسياً من أركان الديانة الزردشتية لأن النبي زردشت كان يرى بأن معظم الحروب التي كانت تحدث سببها العامل الاقتصادي وهو الفقر و العمل وحده يؤمن الرفاه للشعوب و إلى منع نشوب تلك الحروب و بناء على رؤية زردشت تلك يمكن القول بأن الديانة الزردشتية كانت أكثر ملائمة للشعب الكوردي و أكثر انسجاما مع عاداته و تقاليده و كان أكثر تطوراً من الديانات الموجودة في تلك الحقبة فالطائفة الزردشتية في الهند و إيران في وقتنا الراهن هي أكثر تطوراً و رقياً في وسطها الاجتماعي وهذا دليل يؤكد مزايا هذه الديانة و انسجامها مع التطور الاجتماعي ومن المؤسف بأن معظم المخطوطات الكوردية في تلك الحقبة قد أحرقت بعد دخول العرب المسلمين إلى كوردستان لأسباب سياسية و دينية كان الهدف منه هو القضاء على الإرث التاريخي و الحضاري لشعوب تلك المنطقة و لقطع كل صلة بذلك و لم يبقى من تلك المخطوطات سوى بعض الأجزاء من الأفستا و جملة القول هو ان العادات و التقاليد الوافدة التي أدخلت إلى بنية المجتمع الكوردي ألحق ضرراً عاماً في مسار تطوره الاجتماعي و تحرره و تحرر المرأة نفسها و بالانتقال إلى تناول بعض معاناة المرأة الكوردية في الراهن , سيلاحظ بأن من أهمها ظاهرة العنوسة , هذه الظاهرة التي تؤدي إلى حرمان الفتاة من أهم حقوقها الإنسانية و هي حق الزواج حيث تحولت هذه الظاهرة إلى مشكلة حقيقية و عامة بدأت تعصف بالفتاة الكوردية و تهدد مستقبلها و حقها في الأمومة أما بالنسبة لأسباب هذه الظاهرة فتعود لعوامل متعددة و متنوعة والى الظروف التي طرأت على الحياة الاجتماعية و زيادة تعقيداتها و متطلباتها ومن أهم هذه العوامل : العامل الاقتصادي و ارتفاع المهر و هجرة الشباب للعمل في الدول الأجنبية و تأخر الزواج لدى الشباب و الاقتران بعد ذلك بفتيات أصغر منهن سناً بالإضافة إلى العادات و التقاليد التي تمنحان حق الزواج للذكر متى أراد ذلك بينما لا تملك الفتاة ذلك الحق أي هناك انعدام التكافىء في حقوق الجنسين بهذا المنحى .


    و قد طرحنا في هذا الصدد سؤالين على مجموعة من المدرسات و المعلمات حول الحقوق الممنوحة للفتاة الكوردية في الزواج و كيف يقيمن الحرية التي تمارسها, فكانت مجموعة الأجوبة متشابه و تنحصر بأن الفتاة تعاني من غبن و ظلم في هذا المجال فالزواج يتاح للشباب من أرادوا ذلك و لا يشكل المظهر أو العمر لهم أية إشكالية أما بالنسبة لهن فما عليهن سوى الانتظار و كلما تقدم بهن العمر يزداد قلقهن من العنوسة, أما إذا بحثنا عن الزواج و لو ضمن الأطر المسموحة به فإن ذلك سيسيء إلى سمعتهن و مستقبلهن و قد يطال الإساءة إلى أهلهن و لذلك ما على الفتاة إلا ان تعيش حياة رهبنة تامة إلى أن يظهر من يطلب يدها للزواج أما بالنسبة لحرية الفتاة, كانت الأجوبة بأن الفتاة حرة فقط في أن تعمل في حقول القطن و الحصاد و ضمن جدران المطبخ و ما عليها بعد ذلك سوى الانتظار لفارس أحلامها الذي قد يظهر أو لا يظهر ابدآ و ان ذلك الانتظار قاسي على الفتيات, وللتأكد من مشكلة العنوسة فقد أجرينا إحصائية بهذا الشأن في قرية مؤلفة من مئة و عشرون عائلة فتبين ان عدد الفتيات بين سن الثامنة عشرة و الخامسة و الثلاثين هو مئة وخمسة وثلاثون فتاة و أحصينا عدد الفتيات اللاتي تزوجن في تلك السنة كانت عددهن عشرة فتيات فقط, أما عدد اللواتي سيدخلن سن الزواج بعد سنة من ذلك التاريخ كانت اثنتا عشرة فتاة وهذا يعني بأنه في أحسن الأحوال سيبقى في كل عائلة عانسة, إذا ما استمر هذا الوضع دون إيجاد حل لذلك, أما إيجاد الحلول للمعاناة التي تعاني منها المرأة فأعتقد بأن مسؤوليتها تقع جميعاً على عاتق الفعاليات السياسية و منظماتها, فهي لحينه لما تبادر بإيجاد حلول عملية لمثل هذه القضايا بالرغم من ان قضية التحرر الاجتماعي جزء لا يتجزأ من قضية التحرر السياسي فهي بذلك تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية تجاه ذلك ومدعوة لتقديم المساعدة لحل مثل هذه القضايا و خاصة القضايا التي تعاني منها المرأة فالإنسان عبر مسيرته التاريخية كان دائماً يغير عاداتٍ يستحدث أخرى كي تتلاءم هذه العادات مع طبيعة كل مرحلة من مراحل تاريخه لتكون أكثر انسجاما مع الواقع ومستجداته على الأرض فالإنسان هو الذي أوجد عاداته و تقاليده و بإمكانه تغييرهما إذا توفر لديه الرغبة و الفعالية الإنسانية الواعية و الحزم في تحقيق ذلك؛ هذا إذا امتلك الإرادة الحرة لإيجاد علاقة إنسانية نبيلة بين الرجل و المرأة و ضمن شروط عادلة لضمان حقوقها المختلفة و خاصة حقوقها في التعليم و العمل و الزواج بالإضافة إلى حقوقها المختلفة الأخرى و أعتقد في هذا الإطار بأن العمل و العلم يكتسبان أهمية أساسية في عملية تحرير المرأة, فهي من خلالهما تحرر من التبعية الاقتصادية للرجل و عبر ذلك تستطيع بأن تساهم بفعالية في القضايا الاقتصادية و العلمية و السياسية أي أنها ستمارس دورها الطبيعي في المجتمع و ستساهم في مختلف جوانب التنمية, فتحرير المرأة هنا يكتسب أهمية وضرورة اجتماعية و اقتصادية و أخلاقية, أقول أخلاقية لأن الظلم يبقى ظلماً و الاضطهاد يبقى اضطهادا أينما وجدا و لايمكن تبريرهما بأي حال من الأحوال فالمرأة جزء لا يتجزأ من المجتمع الإنساني وحقوقها جزء لا يتجزأ من حقوق هذا المجتمع و أعتقد بأنه لا يوجد أي مبرر قانوني أو أخلاقي أو شرعي يستبيح اضطهاد المرأة واستلاب حقوقها هذا من جهة, من جهة أخرى و بانتقال إلى تناول خصوصية المرأة الكوردية, على الرغم من كل ما ذكرناه سابقاً فإن المرأة الكوردية ما زالت تحتفظ بجزء هام من خصوصيتها المميزة و تتمتع بقسط من الحرية تؤهلها بأن تساهم و لو بشكل نسبي في دورها الاجتماعي و هي أكثر تحرراً من المرأة العربية و الفارسية, و محبة للعمل و تتمتع بالشجاعة و الإرادة الصلبة و العناد بالإضافة إلى هذا فقد أثبتت جدارتها في حمل السلاح و خاضت إلى جانب الرجل معارك ضارية في سبيل تحرير وطنها و قد استشهدت الكثيرات منهن في هذه المعارك و من الأسماء البارزة و الخالدة في الذاكرة الكوردية البطلة الشهيدة ( ليلى قاسم ) و المناضلة السجينة ( ليلى زانا ) وأخريات كثيرات, كما أن هذه الخصوصية تعطي مجالاً واسعاً للتطور داخل المجتمع الكوردي إذا ما أتيحت الظروف السياسية المناسبة, لكن مع كل هذا و بالرغم من خصوصية المرأة الكوردية المميزة فإن معاناتها جزء لا يتجزأ من معاناة الشعب الكوردي وقضاياه العامة كقضية الاستبداد و انعدام الديمقراطية و الظلم و الاضطهاد القومي و غير ذلك. كلمة أخيرة: أقول بأن قضية المرآة هي من أخطر القضايا الاجتماعية التي تستحق اهتمام الجميع و ذلك من أجل بناء مجتمع متحرر متوازن حر الإرادة يسود فيه قيم العدل و المساواة.

    منقول
     

    تعليقات فيس بوبك

  2. برهان

    برهان New Member

    إنضم إلينا في:
    ‏4/8/08
    المشاركات:
    53
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    رد: واقع المراة الكوردية

    شكرا الموضوع يحتاج الى عودة ثانية تقبل الان مرورى المتواضع
     
  3. كول نار

    كول نار KobanisatTeam

    إنضم إلينا في:
    ‏26/1/09
    المشاركات:
    59,298
    الإعجابات المتلقاة:
    7
    الجنس:
    أنثى
    الإقامة:
    حيث للأغتراب وجود
    رد: واقع المراة الكوردية

    موضوع يحتاج لقراءة بتمعن اكثر
    لي عودة ان شاء الله
    شكرا لالك اخي
     
  4. كلبهار

    كلبهار مراقبة عامة

    إنضم إلينا في:
    ‏14/9/11
    المشاركات:
    24,954
    الإعجابات المتلقاة:
    5
    الإقامة:
    كردستان
    هور يانعه في بساتين المنتدى نجني ثمارها من خلال الطرح الرائع لمواضيع اروع
    وجمالية لا يضاهيها سوى هذا النثر البهي
    فمع نشيد الطيور
    وتباشير فجر كل يوم
    وتغريد كل عصفور
    وتفتح الزهور
    اشكرك من عميق القلب على هذا الطرح الجميل
    بانتظار المزيد من الجمال والمواضيع الرائعه
     

مشاركة هذه الصفحة

  1. هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز ). من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
    إستبعاد الملاحظة